أبو علي سينا
الفن السادس 116
الشفاء ( الطبيعيات )
ولا عدم منفذ فليس يجب أن ينعكس عن شئ ، فإن الجسم لا تكون له بالطبع حركات مختلفة ، بل بالقسر . وأنت تعلم أنه إذا كان المضيء « 1 » قد أماله « 2 » بالطبع فلا ينعطف الا بالقسر . ثم الملاسة « 3 » ليست من الهيئات الفاعلة في الأجسام فتغير طبيعة ما يلاقيها ، ولا هي من القوى الدافعة عن أجسامها شيئا حتى تقسر الأجسام إلى التبعيد عنها ، ولو كانت الملاسة « 4 » علة لتبعيد الجسم عن الجسم لكانت « 5 » تبعد ما بينهما وإن تماست على أي وضع كان ، ولكان يجب أن ينعكس البصر عن المرآة التي يلامسها الشعاع الخارج مخطوطا عليها لا إذا لاقاها بالطرف فقط . وإن كان السبب في الانعكاس هو الحفز « 6 » من خلف أو النبو كما يعرض للكرة ، وجب أن ينعكس عن كل صلب لا منفذ فيه وإن لم يكن أملس . وأما على مذهب أصحاب الأشباح فلذلك وجه ، وهو أنهم يجعلون الملاسة « 7 » علة لتأدية الشبح ، وكل ملاسة « 8 » عظمت أو صغرت فهي علة لتأدية شبح ما . لكن الأشباح التي تؤديها السطوح الصغار تكون أصغر من أن يميزها البصر ، فلا تحس . فإن الجرم الخشن تختلط فيه الظلمة بالنور فيظلم كل غور ، ويكون كل نتو أصغر من أن يؤدى شبحا يميزه الحس ولو كان متصلا لم يعرض ذلك . فأما « 9 » أصحاب العكس فهذا الصغر ليس بعذر لهم في عدم العكس عنه . وأما إن لم يجعلوا العلة الصغر ، بل التشذب فإن هذا « 10 » التشذب موجود أيضا عن المرايا المشكلة أشكالا ينعكس عنها الشعاع إلى نصف كرة العالم بالتمام مما يعلم في في علم المرايا . وعسى أن لا يكون العكس عن الخشن يبلغ في تشذيبه « 11 » للشعاع ما تبلغه تلك المرايا ، بل ربما تراكمت « 12 » خطوط منه على نقطة واحدة ، فهذا « 13 » أحد المباحث .
--> ( 1 ) المضيء : مضىء د ( 2 ) أماله : ماله م . ( 3 ) الملاسة : الملامسة م . ( 4 ) الملاسة : الملامسة م ( 5 ) لكانت : لكان م . ( 6 ) الحفز : الحفر م . ( 7 ) الملاسة : الملامسة م ( 8 ) ملاسة : ملاسة م . ( 9 ) فأما : وأما ف . ( 10 ) التشذب فإن هذا : ساقطة من م . ( 11 ) تشذيبه : تشذبه ك . ( 12 ) تراكمت : تزاحمت م ( 13 ) فهذا : وهذا م .